محمد بن عبد الله الصفار
180
رحلة الصفار إلى فرنسا
طويل كالبعير وهي أعلا منه ، ورأسها مستطيل كرأس الفرس إلا أنه أدق منه . وفي جبهتها مثل قرنين مقطوعين ، إلا أنهما من لحم وشعر كأذنين مقطوعين . وذنبها يشبه من أعلاه ذنب البقر ، وفي أسفله شعرات ولونها حسن ، وليست لونا واحدا بل فيها الأبيض والأحمر فهي بلقاء ، وهي نظيفة لا يرى في مؤخرها ولا في ذنبها أثر روث ولا قذر . ومن طبعها الحنانة والألفة ، يناولها الإنسان بيده ما تأكل فتأخذه منه برفق ويدور خلفها فلا تضربه ولا تؤذيه . ويقال أنها متولدة من ثلاث حيوانات ، الناقة الوحشية والبقرة الوحشية والضبع ، فينزوا الضبع على الناقة فتأتي بذكر ، فينزوا ذلك الذكر على البقرة فيتولد منه الزرافة . والصحيح أنه خلق مستقل بذاته ذكر وأنثى كسائر الحيوانات . ومنها الجواميس والبخت والليين ، وهو حيوان قدر الجدي وله قرنان كل قرن يخرج منه قرينات صغار ، فقرناه كفروع الشجرة ، ولذلك يقال : « الليين يزيد كل عام قريين » . ومنها حمر من أرض الهند ولها لون أحمر حسن ، وهي شرارة تعدوا على من يقرب منها . وكان عندهم هناك حمار من حمرنا زعموا أنه خنثى « 1 » ، فسألناهم الاطلاع عليه فاعتلوا بحضور النساء . وهنالك كثير من الغزلان والأسود والنمور على أشكال وأنواع ، منها النوع المعروف ، ومنها نوع آخر جلده مخطط زعموا أنه نمر بلاد ميريكة . وهناك أيضا كثير من الذياب وهي أكبر من ذياب بلدنا ، وفيها شرارة وعداء على من قرب منها . وكثير من القرود على أشكال وأنواع ، ثم هناك أيضا عدد كثير من الحيوانات التي تشبه في القدر القنية والأرنب والنمس والفأر . وهناك أيضا قبة كبيرة مخصوصة بأنواع الطير ، وتلك القبة من سلك رقيق بحيث تمنعهم الخروج ولا تمنعهم الضوء والنظر . وفي هذا البستان أيضا سراية بيرة مشتملة على بيوت عديدة فيها أنواع الأحجار والمعادن النفيسة وغيرها ، لا يدرك لها عدد ولا يمكن إحصاؤها لكثرتها . فأول ما دخلنا ، لقينا قبالة بابه صلدة « 2 » من تراب وعظام ملتصق بعضها ببعض ، زعموا أنها من بقية الطوفان . وفيه أيضا صلدة كبيرة من الذهب الخالص الصافي ، زعموا أنها
--> ( 1 ) أو خنثوي ، أو هيمافروديت ( Hermaphrodite ) ، ومعناه أن يحمل صنف معين من النبات أو الحيوان أو الإنسان أعضاء تناسلية ذكرية وأنثوية في آن واحد . ( 2 ) ومعناها هنا الكتلة المتماسكة من الصخر أو التراب ( المعرب ) .